السيد محمد الصدر

316

تاريخ الغيبة الصغرى

والاسلام . . . باعتبار وضوح ما هم عليه من الحق ، كوضوح الشمس المشرقة ، وقيام الحجة فيه على الخلق . فلا بد من التمسك به والسير عليه خلال الغيبة الكبرى ، لكي ينجو به المسلم من الفتن ويبتعد عن مزالق الانحراف . ولئن كان هذا الحديث مما لا يؤمن به إلا القواعد الشعبية الامامية ، فان الأخبار المتقدمة تعمهم وغيرهم من أبناء الاسلام . الجهة الرابعة : هل المطلوب خلال الغيبة الكبرى ، اتخاذ مسلك السلبية والعزلة ، أو المبادرة إلى الجهاد . ويتم الكلام في هذه الجهة ضمن عدة نقاط : النقطة الأولى : في محاولة فهم العنوان : دلنا الوجدان والأخبار الخاصة والقواعد العامة ، على ما سمعنا ، على أن زمان الغيبة الكبرى ، مستغرق بموجات الظلم والانحراف والفساد . فهل من وظيفة الفرد المسلم هو السلبية والانعزال عن الأحداث ، وعدم وجوب إعلان المعارضة ومحاولة تقويم المعوج من الأفراد والأوضاع . أو أن وظيفة الفرد في نظر الاسلام هو العمل الاجتماعي الفعال ، والجهاد الناجز في سبيل اللّه ضد الظلم والطغيان . دلت الآيات الكريمة بعمومها على وجوب الجهاد كقوله عز من قائل : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ « 1 » . وقوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ، وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا ، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . ودلت الغالبية العظمى من أخبار التنبؤ بالمستقبل على وجوب السلبية والانعزال . بحيث استغرقت كل أخبار العامة تقريبا ، وأغلب أخبار الخاصة . ولم يكد يوجد من الروايات الآمرة بالمبادرة إلى الجهاد والأخذ بزمام الإصلاح ، إلا النزر القليل . وسنعرض لهذه الأخبار فيما يلي من البحث .

--> ( 1 ) الأنفال : 8 / 60 . ( 2 ) التوبة : 9 / 120 .